الشيخ الأنصاري
159
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
( ومنها دعوى النجاشي أن مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عند الأصحاب ) وهذه العبارة تدل على عمل الأصحاب بمراسيل مثل ابن أبي عمير لا من أجل القطع بالصدور بل لعلمهم أنه لا يروي أو لا يرسل إلا عن ثقة فلو لا قبولهم لما يسنده الثقة إلى الثقة لم يكن وجه لقبول مراسيل ابن أبي عمير الذي لا يروي إلا عن الثقة والاتفاق المذكور قد ادعاه الشهيد في الذكرى أيضا ( وعن كاشف الرموز تلميذ المحقق أن الأصحاب عملوا بمراسيل البزنطي ) . ومنها ما ( ذكره ابن إدريس في رسالة خلاصة الاستدلال التي صنفها في مسألة فورية القضاء في مقام دعوى الإجماع على المضايقة وأنها مما أطبقت عليه الإمامية إلا نفر يسير من الخراسانيين قال في مقام تقريب الإجماع إن ابني بابويه والأشعريين كسعد بن عبد الله وسعيد بن سعد ومحمد بن علي بن محبوب والقميين أجمع كعلي بن إبراهيم ومحمد بن الحسن بن الوليد عاملون بالأخبار المتضمنة للمضايقة لأنهم ذكروا أنه لا يحل رد الخبر الموثوق برواته انتهى ) . فقد استدل على مذهب الإمامية بذكرهم لأخبار المضايقة وذهابهم إلى العمل برواية الثقة فاستنتج من هاتين المقدمتين ذهابهم إلى المضايقة . وليت شعري إذا علم ابن إدريس أن مذهب هؤلاء الذين هم أصحاب الأئمة عليهم السلام ويحصل العلم بقول الإمام عليه السلام من اتفاقهم وجوب العمل برواية الثقة وأنه لا يحل ترك العمل بها فكيف تبع السيد في مسألة خبر الواحد إلا أن يدعى أن المراد بالثقة من يفيد قوله القطع وفيه ما لا يخفى أو يكون مراده ومراد السيد قدس سرهما من الخبر العلمي ما يفيد الوثوق والاطمئنان لا ما يوجب اليقين على ما ذكرناه سابقا في الجمع بين كلامي السيد والشيخ قدس سرهما . ومنها ( ما ذكره المحقق في المعتبر في مسألة خبر الواحد حيث قال أفرط الحشوية في العمل بخبر الواحد حتى انقادوا لكل خبر وما فطنوا لما تحته من التناقض فإن من جملة الأخبار ( قول النبي صلى اللَّه عليه وآله : ستكثر بعدي القالة علي ) و ( قول الصادق عليه السلام : إن لكل رجل منا رجلا يكذب